بكل فخر واعتزاز.. أعلن عن تخرجي من كلية الشريعة والقانون بالقاهرة – جامعة الأزهر الشريف.
في اليوم العالمي للقانون، وبين نخبة من كبار علماء الأزهر الشريف، أختتم رحلتي في هذه الكلية العريقة التي تأسست منذ ما يقارب القرن، فكانت منارةً بارزة في صرح الأزهر الكبير، جمعت بين علوم الشريعة وعلوم القانون، وخرّجت عبر تاريخها قضاة وعلماء وقانونيين حملوا رسالة العدل والمعرفة. ولم تكن هذه الكلية إلا امتدادًا لجامعة الأزهر الشريف، التي تُعد من أقدم جامعات العالم، إذ تأسست قبل أكثر من ألف عام، وظلت عبر القرون مصدر إشعاع علمي وفكري، ومهوى طلاب العلم من شتى بقاع الأرض.
وإذا كان هذا التخرج يعبّر عن ختام أربع سنوات جامعية، فإنه في حقيقته يمثل نهاية رحلة امتدت ستة عشر عامًا داخل مؤسسات الأزهر، بدأت منذ نعومة أظافري في معاهده ومدارسه، وانتهت اليوم في جامعته العريقة. رحلة لم تكن مجرد دراسة، بل كانت مسيرة حياة متكاملة من التربية والتعليم، تركت في داخلي أثرًا خالدًا من القيم والمبادئ والعلم، سيظل زادي ورفيقي ما حييت.
وفي هذه اللحظة الفارقة، لا يسعني إلا أن أتوجه بخالص الشكر والعرفان لأساتذتي الكرام الذين كانوا مشاعل علم وقدوة في الأخلاق، وغرسوا فينا حب البحث والاجتهاد. كما أشكر زملائي وأصدقائي الذين رافقوني في هذه المسيرة الطويلة، فشاركنا معًا الجهد والتعب، وصنعنا من الذكريات ما سيبقى حاضرًا في القلب والعقل ما دام العمر.
وأهدي هذا الإنجاز أولًا إلى أمي الغالية، التي لم تبخل يومًا بدعائها وحنانها وتضحياتها، فكل نجاح هو ثمرة من صبرها وعطائها، وإلى أبي الدكتور مصطفى الفقي –رحمه الله– الذي علّمني حب العلم والاجتهاد والمثابرة، وأسأل الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناته وينير قبره برحمته. كما أهديه لإخوتي الأعزاء الذين كانوا السند والدعم في كل خطوة، وإلى عائلتي الكبيرة التي لم تكفّ يومًا عن تشجيعي، فكانت دائمًا الدافع والعضد في كل مراحل حياتي.
اليوم أودّع مرحلة عظيمة من حياتي، وأفتح صفحة جديدة من التعلم والعمل، سائلًا الله أن يوفقني لما فيه الخير، وأن يجعل المستقبل خيرًا مما مضى، حافلًا بالفرص والبركة والنفع.
محمد الفقي
14 سبتمبر 2025م.
.png)