بطلان حكم التحكيم لاعتماد المُحكَّم على الذكاء الاصطناعي

بطلان حكم التحكيم لاعتماد المُحكَّم على الذكاء الاصطناعي 

في #حكم_حديث بتاريخ 22 أبريل 2026م، قضت المحكمة العليا في مقاطعة كيبيك في كندا، بإبطال حكم تحكيمي تأسيسًا على إخلال جسيم بالإجراءات، تمثل في اعتماد المُحكَّم على تسبيب قائم على مراجع فقهية وأحكام قضائية غير موجودة أصلًا، بما أثار شبهة الاستعانة غير المنضبطة بأدوات الذكاء الاصطناعي. وقد استند الطعن إلى أن هذا النهج يُعد انحرافًا عن الإجراءات المتفق عليها، ويقوض الأساس الذي يقوم عليه التحكيم بوصفه قضاءً اتفاقيًا.


وقد أكدت المحكمة أن نطاق الرقابة على أحكام التحكيم لا يمتد إلى موضوع النزاع، وإنما ينصرف إلى سلامة الإجراءات واحترام إرادة الأطراف، وأن أي إخلال حقيقي بالإجراءات المتفق عليها، متى كان من شأنه المساس بنزاهة العملية التحكيمية أو زعزعة الثقة فيها، يُعد سببًا كافيًا للإبطال. ورغم أن استخدام الذكاء الاصطناعي ليس منصوصًا عليه صراحة كسبب للإبطال، فإن ذلك لا يحول دون مساءلة أثره إذا أدى إلى انتهاك جوهري في بنية القرار التحكيمي.

وفي تحليلها، أبرزت المحكمة أن جوهر التحكيم يقوم على اختيار الأطراف لشخص المُحكَّم لما يتمتع به من خبرة وتقدير مستقل، ومن ثم فإن تسبيب الحكم يُعد امتدادًا مباشرًا لشخصه، لا يجوز تفويضه أو إحلال غيره فيه. كما شددت على أن واجب التسبيب ليس مجرد إجراء شكلي، بل ضمانة جوهرية لكشف مسار التفكير القانوني، وتمكين الأطراف من مراقبة سلامة الاستدلال، وهو ما ينهار إذا استند إلى مصادر مختلقة أو غير قابلة للتحقق.

وتناولت المحكمة المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، من بينها إنتاج إحالات وهمية تبدو صحيحة في ظاهرها، وغياب التقدير الإنساني المرتبط بالقيم والسياق، واحتمالات التحيز الكامن في النماذج الإحصائية، فضلًا عن تهديد سرية المداولات عند إدخال بيانات النزاع في أنظمة خارجية، وتأثير ذلك كله على الثقة العامة في العدالة. وأكدت أن مبدأ “من يفصل هو من يقرر” يظل حجر الزاوية في كل عمل قضائي أو تحكيمي، وأن تفويض سلطة الفصل، صراحة أو ضمنًا، يهدر هذا المبدأ.

وبتطبيق هذه القواعد، تبين للمحكمة أن المراجع التي استند إليها الحكم إما غير موجودة أو لا تؤيد ما نُسب إليها، وأنها كانت تمثل الركيزة الأساسية للتسبيب، مما يكشف عن تخلي المُحكَّم عن رقابته الفعلية على عملية اتخاذ القرار. وانتهت المحكمة، على أساس ترجيح الاحتمالات، إلى أن هذا القصور ليس شكليًا، بل جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة، بما يبرر إبطال الحكم وإهدار آثاره.

ويؤكد هذا القضاء، كما أبرز التحليل الفقهي المعاصر، أن إدماج الوسائل التقنية في المجال القانوني يظل جائزًا في حدوده، شريطة ألا يُفضي إلى نقل جوهر الوظيفة القضائية من الإنسان إلى الآلة، أو إلى إفراغ التسبيب من مضمونه الحقيقي. فالمسألة لا تتعلق برفض التقنية، وإنما بضبط استخدامها بما يحفظ استقلال القرار ويصون الثقة في العدالة.

ويمكنكم الاطلاع على نص الحكم كاملًا من خلال الرابط التالي: اضغط هنا


#محمد_الفقي
#التحكيم #القانون #الذكاء_الاصطناعي #التقنية_القانونية #Arbitration #ArbitrationLaw #LegalTech #DisputeResolution
تعليقات