امتداد شرط التحكيم إلى الغير… بين القاعدة والاستثناء

 امتداد شرط التحكيم إلى الغير… بين القاعدة والاستثناء



يُعد مبدأ نسبية أثر العقد من المسلّمات في القانون، ومؤداه أن آثار العقد – ومن بينها شرط التحكيم – لا تنصرف إلا إلى أطرافه. وقد كرّست محكمة النقض المصرية هذا الاتجاه في العديد من أحكامها، ومن أبرزها الطعن رقم (4729 لسنة 72 قضائية)، حيث قررت أن مجرد ارتباط شركة بأخرى أو مساهمتها في رأس مالها لا يكفي لامتداد شرط التحكيم إليها، ما لم يثبت تدخلها الفعلي في تنفيذ العقد أو اختلاط الإرادة بينها وبين الطرف الموقع .

غير أن هذا التصور التقليدي لم يعد كافيًا في ظل الطبيعة المركبة لعقود المقاولات الحديثة، حيث تتداخل أدوار أطراف متعددة داخل مشروع واحد، وهو ما دفع القضاء إلى تبني مقاربات أكثر مرونة، من أبرزها مبدأ “وحدة المشروع”. ففي حكم محكمة نقض أبوظبي بتاريخ (16 أكتوبر 2025)، أُقرّ بإمكانية امتداد شرط التحكيم إلى العقود المرتبطة بالمشروع ذاته متى ثبتت وحدة المشروع وترابط الالتزامات. كما قضت محكمة تمييز دبي في الطعن رقم (1685 لسنة 2025) بانتقال شرط التحكيم تبعًا للحق المحال باعتباره من توابعه، وهو ما يعكس اتساع نطاق الامتداد في بعض التطبيقات العملية.

وفي هذا السياق، تأتي الندوة التي نظمها مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم يوم (الثلاثاء 21 أبريل 2026)، بعنوان “امتداد شرط التحكيم إلى الغير في عقود المقاولات”، لتعيد طرح هذه الإشكالية في ضوء الممارسة الحديثة. وقد حضر الندوة سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة المركز والسيد إبراهيم شهبيك الأمين العام،

وقد أدار الندوة المستشار القانوني العام للمركز وتحدث خلالها كل من الأستاذ الدكتور ياسين الشاذلي عمید كلیة الحقوق بجامعة عین شمس ورئيس مجلس إدارة مركز حقوق عین شمس للتحكيم، والأستاذة حنان بدوي محامية وشريكة بمكتب داوود و داوود للمحاماة.، حيث تناولت النقاشات حالات امتداد اتفاق التحكيم إلى غير الموقعين، وضوابط تدخل الغير في الخصومة التحكيمية، والتحديات المرتبطة بالتحكيم متعدد الأطراف، مع استحضار تطبيقات من القضاء المقارن والفقه الدولي.

وتؤكد هذه التطورات أن امتداد شرط التحكيم لم يعد استثناءً نادرًا، بل أصبح مسألة توازن دقيقة بين احترام مبدأ الرضا من جهة، وتحقيق وحدة الفصل في النزاعات المرتبطة بمشروع واحد من جهة أخرى. وهو توازن لا يتحقق إلا من خلال قراءة مرنة للنصوص، مدعومة باجتهاد قضائي واعٍ بطبيعة العلاقات الاقتصادية المعاصرة.

خلاصة القول أن التحكيم في عقود المقاولات لم يعد محصورًا في حدود التوقيع، بل أصبح مرتبطًا بواقع التنفيذ ووحدة المشروع، مع بقاء الضابط الأساسي هو وجود إرادة – ولو ضمنية – تبرر هذا الامتداد دون الإخلال بأساس النظام التحكيمي.

#محمد_الفقي
#التحكيم #التحكيم_الدولي #عقود_المقاولات #فض_المنازعات #القانون
تعليقات